مؤخراً تزايدت ظاهرة العنف الطلابي بين الطلاب، في وقت اتخذت فيه السلطات تدابير للحد من العنف في الجامعات بتخصيص شرطة خاصة بتأمينها، إلا أنه ما تزال هنالك بعض التفلتات من قبل الطلاب بعدد من الجامعات، آخرها ما جرى أمس بجامعة المستقبل.

المكان خارج سور جامعة المستقبل، أما الزمان فكان حوالي الساعة الثانية وبضع دقائق ظهراً، حينما خطط المجني عليهم، حسب التحريات الأولية، للانفراد بالجاني، ويبدو أن خطتهم تلك تم الإعداد لها منذ أمس الأول ونُفِّذت بالأمس، لأن صداماً وقع بين أولئك الطلاب أمس الأول ليمتد إلى يوم أمس ظهراً.
أصل الحكاية
الخلاف بدأ أمس الأول بين الطالب المتهم المدعو (أ، م) من مواليد 1997م يدرس بالمستوى الثاني كلية المحاسبة بجامعة المستقبل، وبين طالب آخر، وهو المجني عليه الذي أُصيب في يده، بسبب صورة شخصية تخص المتهم ادعى بأن زميله شاهدها وربما نقلها إلى جواله، وتطور النقاش بينهما إلى عراك تدخل على إثره الحاضرون وفرقوا بينهما وانتهى الأمر عند هذا الحد.
استعانة بصديق
ظُهر الأمس، كان المتهم على ما يبدو يعتقد جازماً بأن الخلاف سيتجدد بينه والمجني عليه، لذلك حسم أمره وحمل معه سكيناً أخفاها بين طيات ملابسه، وذهب إلى الجامعة وبينما كان منشغلاً بمحاضراته أرسل إليه المجني عليه وطلب منه الخروج من الجامعة في نبرة يملؤها التحدي، وكان المجني عليه الذي تشاجر قبل يوم مع الجاني طلب من أحد رفاقه -وهو خريج جامعي من جامعة أخرى- الذهاب معه إلى الجامعة ليتصدى له ويشكل له حماية في معركة محتملة، ستقع بينه وبين زميله، وبالفعل حضر معه رفيقه الخريج وقاما باستدعاء المتهم من داخل الجامعة وأخرجاه إلى فسحة مجاورة لمبنى الجامعة وهنالك بدأ الشجار بينهم.
فور مشاهدة المتهم لذلك الشاب الغريب، علم أن مكيدة دُبِّرت له وبمجرد اقترابه منه أخرج سكيناً وعاجله بطعنة من الخلف اخترقت الظهر، واخترقت الصدر وتسببت في نزيف حاد، وكانت سبباً في الوفاة، وقبل أن يقوم بأي حركة أخرى استل السكين من الظهر، وسدد له طعنتين بجانبه الأيمن والأيسر، وحينما نزف وشاهد زملاء المجني عليه منظر الدماء، هبوا لنجدة رفيقهم فسارع بتسديد طعنات لهم الثلاثة؛ فأصيب ثلاثتهم إصابات متفاوتة أحدهم أصيب في ذراعه والآخر بأعلى يده بينما أُصيب ثالث بمرفقه، وبعدها غادر المتهم الموقع إلى جهة غير معلومة ولم يُعثر له على أثر إلى أن استدرجته الشرطة وألقت القبض عليه، بعد أن اقتادت شقيقه إلى قسم الشرطة.
معلومات التحري
حسب إفادات المتهم في التحريات فإن خلافاً دبَّ بينه وبين زميله المجني عليه، بسبب صورة جمعت بينه وبين ابنة خالته كان قد أنزلها بطريقة خاطئة –سهواً- في قروب ضم مجموعة من رفاقه بالجامعة، وبعدها اتصل بزملائه وطلب منهم مسح الصورة بحجة أنها صورة خاصة بأسرته ولا يجوز أن تنتشر واستجاب رفاقه لذلك، إلا أنه قبل الحادثة بيوم عثر على الصورة بهاتف زميله. وهنا جن جنونه وطالب زميله بأن يمسح الصورة إلا أن زميله رفض بحجة أنه ليس مخطئاً وأنه لا يمسح أي صور تنزل بهاتفه، ومن هنا بدأ النقاش، ويوم أمس أحضر المجني عليه أحد أقاربه وهو المجني عليه -27سنة- خريج جامعي بغرض التشاجر مع المتهم فوقع الحادث، كما أصيب أيضاً في الحادثة شقيق المجني عليه وأيضاً أُصيب رفيق لهم..
فور الحادث هب إلى موقع الجريمة فريق من شرطة قسم الدرجة الثالثة بقيادة رئيس القسم العقيد أمير عباس وبإشراف مباشر من مدير شرطة محلية الخرطوم العميد شرطة علي محمد عثمان، وتمت مباشرة الإجراءات الفنية والقانونية؛ حيث قام فريق مسرح الحادث بقفل الموقع وفض تجمهر المواطنين وتحريزه، وأُحيل الجثمان للمشرحة، كما أحيل المصابون للمستشفى الأكاديمي لتلقي العلاج وتم إسعافهم وأُخرجوا من المستشفى فوراً.
وبالبحث عن المتهم لم تعثر عليه الشرطة واتضح أنه اختفى فور ارتكابه للجريمة ولم يترك خلفه أداة الجريمة، فقام رئيس القسم بالاتصال بشقيقه عقب الحصول على بياناته من قبل الجامعة، وتم إحضار الطالب بواسطة شقيقه إلى قسم الدرجة الثالثة، وهنالك تفاجأ الطالب بأن أحد الذين سدد لهم الطعنات قد توفي ولم يكن يدرك الطالب خطورة ما فعله إلا أنه كان يرى أنه بفعلته انتصر لنفسه.
آراء المراقبين
مراقبون يرون أن الحادثة ترسخ مفهوم العنف الطلابي بالجامعات في وقت يرى فيه آخرون أن شرطة الجامعات التي أُنشئت مؤخراً نجحت في الحد من العنف الطلابي إلا أن هنالك جامعات لا زالت بحاجة لمزيد من الضبط خاصة الجامعات الخاصة، وشدد مراقبون على ضرورة إحكام الرقابة بمثل تلك الجامعات وعدم ترك الحبل على الغارب لأولئك الطلاب، خاصة أنهم من طبقات ثرية وأبناء لشخصيات سياسية واجتماعية مرموقة، وتساءل الخبراء عن كيفية السماح لطالب بالدخول إلى حرم الجامعة وهو يخفي سكيناً بين طيات ملابسه واعتبروا تلك الخطوة مدعاة لتنامي ظواهر العنف كما اعتبروا ذلك تقصيراً من إدارة الجامعة التي كان يجب أن تضع ضوابط صارمة تمنع بموجبها تسلل الأسلحة إلى داخل حرم الجامعة.


تقرير: هاجر سليمان
السوداني

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here